مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

187

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المرحلة الخامسة - مرحلة الرشد : الرشد - لغةً - : الهداية والصلاح وإصابة الصواب ، وهو خلاف الغي « 1 » . واستعمله الفقهاء بنفس معناه اللغوي ، إلّا أنّهم خصّوه بباب المعاملات . قال العلّامة الحلّي : « وأمّا الرشد فهو كيفية نفسانية تمنع من إفساد المال وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء » « 2 » . ما يتوقّف على الرشد : إنّ وصول الإنسان إلى مرحلة البلوغ ، لا يعني كمال أهلية الأداء في المعاملات فيه ، ونفاذ تصرّفاته المالية ، بل إنّ كمال هذه الأهلية في الشخص يتوقّف على صفة أخرى فوق البلوغ ، هي صفة الرشد . وقد يتحقّق تقارن البلوغ مع الرشد ، وحينئذٍ يرتفع عنه الحجر وتصحّ منه جميع التصرّفات والعقود والإيقاعات مستقلّاً من دون حاجة إلى إذن الولي ، وقد يتأخّر الرشد عن البلوغ فيصير الطفل بالغاً من دون أن يتحقّق فيه الرشد ؛ بمعنى أنّه يبلغ جسمياً ولكنه غير رشيد عقلياً بعد ، وحينئذٍ لا تجوز تصرّفاته الناقلة في ماله - كبيع ماله أو إيجاره أو نحوه ذلك - وتجوز تصرّفاته المالية التي لا تستلزم النقل منه إلى غيره كالاحتطاب وحيازة المباحات وإحياء الموات وقبول الصدقة والوصية والهبة ، ولكنّه لا يجوز له بعد حصوله على ذاك المال التصرّف الناقل فيه إلّا بإذن وليّه . وكذا لا ينفذ عليه إقراره بما يستلزم انتقال المال عنه إلى غيره ، ويجوز إقراره بغير ذلك كالإقرار بالنسب إذا لم يستلزم دفع نفقة من ماله . وهناك من اشترط الرشد في أهلية الصبي لغير التصرّفات المالية أيضاً كالنكاح والطلاق ، وفي العقوبات وغير ذلك . وتفصيل ذلك متروك إلى محلّه . ( انظر : رشد ، سفه )

--> ( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 225 . المصباح المنير : 276 ( 2 ) القواعد 2 : 134